السيد الطباطبائي

58

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

فظهر ممّا تقدّم : أوّلا : أنّ غاية الفاعل في فعله إنّما هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، وأمّا غاية الفعل المترتّبة عليه فإنّما هي غاية مرادة بالتبع . وثانيا : أنّ الغاية كمال للفاعل دائما ، فإن كان الفاعل متعلّقا بالمادّة نوعا من التعلّق كان مستكملا بالغاية الّتي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، وإن كان مجرّدا عن المادّة مطلقا كانت الغاية عين ذاته الّتي هي كمال ذاته من غير أن يكون كمالا بعد النقص وفعليّة بعد القوّة . ومن هنا يتبيّن أنّ قولهم [ 1 ] : « إنّ كلّ فاعل له في فعله غاية ، فإنّه يستكمل بغايته وينتفع به » لا يخلو من مسامحة ، فإنّه غير مطّرد إلّا في الفواعل المتعلّقة بالمادّة نوع تعلّق . تنبيه : [ هل لأفعال الواجب تعالى غاية أو لا ؟ ] ذهب قوم من المتكلّمين [ 2 ] إلى أنّ الواجب تعالى لا غاية له في أفعاله ، لغناه بالذات عن غيره ، وهو معنى قولهم : « إنّ أفعال اللّه لا تعلّل بالأغراض » [ 3 ] . وذهب آخرون منهم [ 4 ] إلى أنّ له تعالى في أفعاله غايات ومصالح عائدة إلى غيره وينتفع بها خلقه . ويردّ الأوّل ما تقدّم [ 5 ] أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيرا مطلوبا له

--> ( 1 ) راجع الأسفار 2 : 279 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 542 - 543 . ( 2 ) وهم الأشاعرة على ما نقل في كشف المراد : 306 ، ومفتاح الباب : 160 - 161 ، والنافع يوم الحشر : 29 ، وشرح المواقف : 538 ، وشرح المقاصد 2 : 156 . وذهب إليه الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 542 - 543 ، والمحصّل ( تلخيص المحصّل ) : 343 . وذهب إليه أيضا بعض الفلاسفة كالشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 427 . ( 3 ) راجع شرح المواقف : 538 ، وشرح المقاصد 2 : 156 . ( 4 ) أي من المتكلّمين ، وهم المعتزلة . وتبعهم المحقّق الطوسيّ والعلّامة الحلّيّ والفاضل المقداد . راجع كشف المراد : 306 ، والنافع يوم الحشر : 29 . ( 5 ) في ابتداء هذا الفصل .